ميرزا محمد حسن الآشتياني
499
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
بالواقع ، فليس جواز الأمرين في حقّه من التّخيير الشّرعي الاصطلاحي ، وإن هو إلا نظير القول بجواز اختيار السّفر للحاضر الموجب لرفع موضوع التّمام . وهذا الّذي ذكرنا مراده قدّس سرّه من التّخيير في قوله : « مثلا إذا فرضنا حجيّة الخبر مع الانفتاح تخيّر المكلّف . . . إلى آخره » « 1 » لا ما يتوهّمه من لا خبرة له - وبين كونه مجعولا عند العجز عن تحصيل الواقع فيسمّى بالظّن الخاصّ المقيّد . فإنّ تقديم سلوكه على الظّن بالواقع إنّما هو مع التّمكّن من تحصيل العلم به ؛ من حيث إنّه موجب للقطع بمعذوريّة المكلّف في مخالفة الواقع وسقوطه عنه في مرحلة الظّاهر . والظّن بالواقع لا يوجبه مع التّمكّن من تحصيل الطّريق المذكور علما وإن أوجبه مع العجز عنه في حكم العقل كالظّن بالطّريق بناء على الحكومة . ثمّ إنّه كما يتعيّن سلوك الطّريق المجعول بقسميه مع التمكّن من تحصيل العلم به ، أو تحصيله من الطّرق الشّرعيّة المعتبرة بالخصوص في مقابل الظّن المطلق بالواقع ، كذلك يتعيّن سلوكه في مقابل الاحتياط الكلّي بالنّسبة إلى الواقع . أمّا على القول بتقديم الامتثال التّفصيلي المعتبر على الامتثال الإجمالي العلميّ على ما عرفت الكلام فيه في محلّه فواضح . وأمّا على القول بجواز الامتثال الإجمالي مع التمكّن من الامتثال التّفصيلي فلإيجابه الاختلال الّذي يحكم العقل بقبح تجويز ما يوجبه والاحتياط الكلّي في
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 446 .